أوصيك بالقراءة، لا بما عليك قرائته
غالبًا ما يُسألني البعض، ومؤخرًا من قِبل مصممين مبتدئين أو مهنيين يرغبون في تغيير مسارهم المهني، عمّا ينبغي عليهم قراءته. أجد صعوبة في هذا السؤال، ليس لأنني لا أقرأ، بل لأنني لا أنظر للقراءة على أنها «منهج تعليمي» فإن إخبار شخصٍ ما بما "يجب" قراءته يفترض وجود سياقٍ مشترك، ونضجٍ معيّن، ومجموعة أسئلة محددة. وهذا نادرًا ما يكون مشتركاً بين الأفراد.
ما يمكنني تقديمه بدلًاً من ذلك هو «خريطة تفكيري القرائية». فما يلي ليس قائمة توصيات. إنه "لقطة" مُنظَّمة لكتب قرأتها خلال رحلتي وهي أيضاً أيضًا غير شاملة؛ فالكثير من النصوص المؤثرة تعيش في ملفات PDF، أو أوراق بحثية، أو مقاطع، لا ككتبٍ مطبوعة.
هذه الخريطة غير كاملة عن قصد لتتطور باستمرار، لكنها تمنحني رؤية أوضح لكيف تشكّل تفكيري وتمدد وتعرّض للتحدي عبر الزمن. لا تنظر للمنشور على أنه منهج دراسي لمصمم ولكن خريطة يمكنك رؤية تشعباتها ونقدها.
ماما ما أعجبها بسط الكتب على طاولة الطعام لكن لأجلكم، الصورة
١. الكتب التأسيسية
هذه الكتب لا تُعلّم الممارسة الراهنة، بل تُعلّم كيف تعلّم المجال مفسه أن «يرى». هي تأسيسية ليس لأنها مكتملة، بل لأنها تُحدّد الإطار الأصلي: كيف سمّى تصميم التفاعل مشكلاته لأول مرة، وكيف رسم حدوده، وكيف حدّد كينونته الفكرية.
كتب مثل Don’t Make Me Think لستيف كروغ، وEmotional Design وThe Design of Everyday Things لدون نورمان، وAbout Face: The Essentials of Interaction Design لآلان كوبر، شكّلت فهمي المبكر للتفاعل باعتباره شيئًا سلوكيًا ومعرفيًا وتجريبيًا أكثر منه جماليًا.
أما النصوص الأكثر رسمية وارتكازًا على البحث، مثل The Psychology of Human–Computer Interaction لستيوارت كارد وتوماس موران وآلن نيويل، وDesigning the User Interface: Strategies for Effective Human–Computer Interaction لبن شنايدرمان وزملائه، وInteraction Design: Beyond Human–Computer Interaction لإيفون روجرز وهيلين شارب وجيني بريس، فقد رسّخت هذا الفهم داخل النظريات والنماذج والتقاليد الأكاديمية.
لا أعود إلى هذه الكتب من أجل التكتيكات. أعود إليها لإعادة معاينة الطريقة التي أصوغ بها المشكلات وما أعدّه «تأسيسيًا». عندما ألاحظ أنني أتعامل مع التصميم كمجرّد حلّ للمشكلات، أعود إلى نورمان لأتذكر أنه يتعلق أيضًا بالعاطفة والهوية والمعنى. وعندما أجد نفسي أحسّن الواجهات دون أن أتسائل عن نموذج التفاعل ذاته، أعود إلى كوبر لأتذكر أن «البارادايم» أهم من البكسلات.
وتعمل هذه الكتب أيضًا كتحذيرات: تحذيرات من أن ما كان تأسيسيًا قد يتصلّب إلى عقيدة. وتحذيرات من أن التخصصات تتطور عبر مساءلة أصولها، لا عبر تثبيتها كنصوص دينية.
٢. الكتب العَمَلية (طُرق، أُطر، وأنشطة)
هذه الكتب تمنحني طرقًا للفعل، لكن الأهم أنها تمنحني مواد (صلصال) أفكّر بها. الطرق هنا ليست وصفة لتتبع وحسب. إنها طرق مُنظَّمة للانتباه، وتظهر قيمتها حين تعرف أي من الأجزاء تُبقي وأيّ منها تتخلى عنه.
كتب مثل Mental Models: Aligning Design Strategy with Human Behavior لإندي يونغ وضعت بالنسبة لي أرضية تأسيسية لكيفية تعريف «وحدة التحليل» وتحديد نقطة تركيز الدراسة، بينما علّمني Measuring Behaviour لبيل ألبرت وتوم توليس أي المقاييس السلوكية أتتبع، وكيف أقيسها بثبات، وما الذي يمكن لهذه القياسات أن تخبرك به وما الذي لا تستطيع.
وكتب مثل Universal Methods of Design وUniversal Principles of Design لويليام ليدويل وكريتينا هولدن وجيل باتلر تمنحني ذخيرة من المفاهيم توالمناهج التجريبية التي زستطيع اللعب بها، وتكيّفها، واختبرها في سياقات مختلفة.
ثم هناك أدِلة للممارسة مثل This Is Service Design Doing لمارك شتيكدورن وياكوب شنايدر، وMapping Experiences لجيم كالباخ. تُقرأ هذه لترى كيف يعمل الممارسون فعليًا: سير عملياتهم وأدواتهم في التطبيق، وتكييفاتهم في الواقع.
أكثر الكتب تأسيسًا في هذه الفئة بالنسبة لي كانت Contextual Inquiry وContextual Design لكارن هولتزبلات وهيو باير، وUX Strategy لجيمي ليفي. فهي توفر هياكل للاستقصاء والتركيب واتخاذ القرار، وتقوم عليها كثير من مناهجي في البحث والعمل الاستراتيجي.
أعيد التشبيه لأهميته: لا أستخدم هذه الكتب كوصفات إنما أستخدمها كمواد: أشياء أُكيّفها، أو أدمجها، أو أستبعدها بحسب السياق. قيمتها أقل في «صحتها» وأكثر فيما تكشفه. المنهج الجيد يكشف أنماطًا لم تكن لتلاحظها لولاه. والمنهج السيئ، إذا طُبّق بوعي، قد يولّد احتكاكًا مفيدًا.
ما يفصل الحِرفة عن الإجراء هو معرفة متى يتوقف المنهج عن خدمة الاستقصاء ويبدأ في «تمثيل» خطوات. هذه الكتب علّمتني الأطر، لكن الممارسة علّمتني متى أكسرها.
٣. كتب المهارات (ما يُكمل الجوهر)
إذا كانت الكتب التأسيسية قد علّمتني تأطير المشكلات، وكتب الطرق علّمتني الكيفية، فإن كتب المهارات علّمتني شيئًا آخر: كيف أعمل داخل قيود ليست في الأساس حول المستخدمين أو الواجهات.
بعضها يساعدني على تفعيل عملي داخل المؤسسات. كتب مثل Sprint لجيك ناب، وLean Approach، وTesting Business Ideas لديفيد ج. بلاند وألكسندر أوسترفالدر، وBusiness Model Generation وValue Proposition Design لألكسندر أوسترفالدر وإيف بينيور، وBuild Better Products: A Modern Approach to Building تساعد في ترجمة البحث والتفكير المنظومي إلى فعل ضمن قيود واقعية: الزمن، السياسة، تنازع الأولويات، وخمول المؤسسة.لا أتفق بالضرورة مع جميعها، بل إنني أنتقد كثيرًا منها، لكن قراءتها تمنحني «لغة مؤسسية». وبعض هذه الكتب أصبح رائجًا في مؤسسات معينة، ومعرفة مفرداته تساعدني على التنقل، أو الاعتراض، أو ترجمة الأفكار داخل تلك السياقات.
كتب أخرى تدعم الأبعاد البصرية واللغوية والتعبيرية لعملي. Type لإلين لوبتون، وThe World According to Color لجيمس فوكس، وContent Design لسارة ريتشاردز، وكتب عن ثنائية اللغة، كلها تُحدّد كيف أفكّر في المقروئية والإدراك والمعنى والترجمة الثقافية. هذه ليست مهارات جمالية وحسب؛ اللغة والشكل البصري بنية تحتية: تحدد ما الذي يمكن فهمه، ومن الذي يستطيع فهمه، وتحت أي شروط.
ثم هناك كتب تدعم كيفية اتخاذ القرار والوعي الذاتي. Mistakes Were Made (But Not by Me) لكارول تافريس وإليوت أرونسون، وImagine: Creativity ليوناه ليرر، وFour Ways of Thinking، وA Swim in a Pond in the Rain لجورج ساندرز، جميعها تسهم في كيفية تفكيري وتأملي وتعاطيي مع الغموض. هي مهمة لأن قرارات التصميم نادرًا ما تكون بين الصواب والخطأ؛ بل بين خيرات متنافسة.
هذه الكتب لا تُعرّف جوهر ممارستي. لكنها تجعل الاستمرار ممكنًا في بيئات لم تُصمَّم للعمق.
٤. كتب متقدمة أو ذات آراء قوية (رواد)
هذه كتب ذات مواقف حادة؛ بعضها ابتكاري بحق، وبعضها "جدلي" أكثر مما هو متين. ما يهم ليس إن كنت أتفق معها بالكامل، بل أنها مؤثرة وتشكل طريقة تفكير المؤسسات.
كتب مثل Ruined by Design لمايك مونتيرو، وBlue Ocean Strategy لو. تشان كيم ورينيه موبورن، وCrossing the Chasm لجيفري أ. مور، وZero to One لبيتر ثيل، وHooked لنير إيال، وThe Tipping Point لمالكولم غلادويل، كلها قدّمت شيئًا ذا قيمة: ابتكارًا فكريًا، أو إطارًا نافعًا، أو سردية مقنعة حركت النقاشات إلى الأمام لكنها تتطلب انخراطًا نقديًا. بعضُها يحمل افتراضات مضمنة حول الأسواق والمستخدمين والقيمة وما الذي يُعد ابتكارًا. وبعضها أصبح شائعًا تحديدًا لأنه بسّط مشكلات معقدة إلى أطر سهلة الحفظ. قراءتها ليست تبنيًا أو رفضًا شاملًا، بل فهمًا للغة التي تتداولها غرف الاجتماعات، والاستعارات التي تصوغ الاستراتيجية، والمعتقدات غير المفحوصة التي تُخبَّأ داخلها «المنطق السائد» في التفكير التجاري.
أحتاج معرفة هذه الكتب لأنني أحتاج معرفة المفردات التي تُتخذ بها القرارات. وإلا فسأصمم بلغة بينما تحدث الاستراتيجية بلغة أخرى. القراءة النقدية هنا تعني الاشتباك مع ما ابتكرته هذه الكتب ومع ما بسّطته أو أغفلته.
٥. علوم/مجالات مجاورة
كثير من المشكلات التي أعمل عليها لا تخص التصميم وحده، وكذلك قراءاتي. هذه الكتب تأتي من العمارة والأنثروبولوجيا والتخطيط الحضري وبناء العلامة التجارية والجغرافيا؛ وهي حقول قد تشترك مع التصميم أكثر مما توحي به حدودها الأكاديمية.
العمارة والتصميم يشتركان في اهتمامات أساسية: الأنماط، البنية، الملاحة، التجربة، وصناعة المعنى. ورغم أن هذه المجالات قد لا تتحاور دائمًا بشكل مباشر، فإن كتبًا مثل A Pattern Language لكريستوفر ألكسندر أثّرت كثيرًا في بنية المعلومات، بينما أسس كتاب The Image of the City لكيفن لينش مفاهيم تأسيسية مثل المقروئية، وإيجاد الطريق، والخرائط الإدراكية، وهي مفاهيم نُقلت إلى هيكلية المعلومات.
غالبًا ما تُربط العلامة التجارية بتجربة المستخدم، ويزداد هذا الارتباط وضوحًا عندما ننتقل إلى تجربة العميل (CX)، حيث تتقاطع العلامة والخدمة والتفاعل، وهو ما يتناوله مارتي نيومير في كتب مثل Zag وThe Brand Gap وBrand Flip.
كتب مثل Visual Anthropology: Essential Method and Theory لفدوى الجندي، وThe Anthropology of Digital Practices لجون بوستيل، ساعدتني على شحذ العدسات الأنثروبولوجية والطرق النوعية لملاحظة السلوك في سياقه. بينما وThe 99% Invisible City لرومان مارس وكورت كولستيدت علّمني تفكيك أسطح المدينة وبناها، ومعاملة الشكل الحضري كنظام "تفاعل" يكشف قوة خفية مشفرة في التصميم اليومي. كما أن Order Without Design: How Markets Shape Cities لألان بيرتو يقدّم توازنًا: إطارًا لفهم المدن كنظم ناشئة تتشكل عبر اختيارات لا مركزية وقيود وقوى سوق، لا عبر الجماليات أو الأيديولوجيا أو الخطط الفوقية.
هذه الكتب تغذّي عقلي وعملية الإبداع لدي بوصفها متعددة التخصصات وأحيانًا عابرة للتخصصات. تساعدني على رؤية الأنماط عبر المجالات، واستعارة طرق من حقل لحل مشكلة في آخر، والتعرف على لحظات تكون فيها مشكلة التصميم في حقيقتها أنثروبولوجية أو مكانية أو مرتبطة بالعلامة التجارية. هذا النوع من التزاوج غالبًا ما يقود إلى ابداع فابتكار لأنه يكسر الافتراضات الموروثة لأي تخصص واحد.
هذه الكتب نادرًا ما تعطيني إجابات. إنها تمنحني أسئلة أفضل، وغالبًا تكشف أنني كنت أطرح السؤال الخطأ أصلًا. عندما أتعثر في مشكلة واجهة، يأتي الإلهام عادةً من تغيير في التأطير، وهذا التغيير غالبًا يأتي من حقل لا يهتم بالواجهات أصلًا.
٦. اهتمامات تبدو عشوائية
هذه الفئة مقصودة، حتى لو بدت مبعثرة للوهلة الأولى. هنا أقرأ عن الأنظمة الكبيرة، وغالبًا غير المرئية، التي تعمل في خلفية كل شيء: الاقتصاد، البيروقراطية، المؤسسات، الإعلام، والسلطة. هذه ليست هامشية للتصميم أو البحث. إنها شروط العمل التي يجري داخلها التصميم.
قد أبدأ بنصوص اقتصادية أساسية على مستوى “اقتصاد 101” ثم أنتقل إلى نقد أكثر معاصرة مثلTechnofeudalism ليانيس فاروفاكيس. الاقتصاد بالنسبة لي ليس حديثًا عن الأسواق بصورة تجريدية، بل فهم لما يدير المشهد فعليًا خلف الكواليس. امتلاك معرفة تشغيلية ولو أولية هنا يميزك فلا تكون مجرد «منفذ»؛ ويمنحك طريقة للتفكير في القيود والحوافز والعواقب المنظومية بدلًا من التعامل معها كقوى خارجية.
كتب مثل The Utopia of Rules لديفيد غريبر مهمة جدًا لأنها تتحدى افتراضًا يسكن بصمت تحت كثير من التصميم والتخطيط والتفكير الحاسوبي: فكرة أن قواعد أفضل، وواجهات أفضل، ونماذج أفضل تؤدي تلقائيًا إلى نتائج أفضل. يوضح غريبر كيف يمكن للبيروقراطية والعقلنة والمنطق الإجرائي أن تولد احتكاكًا وعبثية وضررًا بالقدر نفسه.
وأقرأ أيضًا في هذه الفئة كتبًا مثل The Fake Intellectuals: The Media Triumph of Experts in Deception لباسكال بونيفاس، أو Bullshit Jobs لديفيد غريبر، ليس بالضرورة لأجل حججها، بل لما تدربني عليه من ملاحظة. إنها تعمل كتحذيرات: تحذيرات من أن التصميم والبيانات والأنظمة ومثقفيها قد تتحول بسهولة إلى مولّدات لأعمال بلا معنى. وتحذيرات من كيف يشوّه منطق الإعلام فتبدو بعض المواضيع علمية بالشكل لا بالأساس.
قيمة هذه الكتب نادرًا ما تظهر فورًا. إنها تظهر لاحقًا، فتؤثر في طريقة تفكيري بالمؤسسات والحوافز والبيروقراطية والشرعية والسلوك المنظومي، غالبًا في اللحظة التي يوشك فيها مشروع ما أن يصبح أنيقًا ومقنعًا… وخاطئًا.
٧. مجالُك الخاص (لا يزال يتشكل)
هذه أقل الفئات استقرارًا، وهذا مقصود. المجال الخاص لا يُعثر عليه؛ بل يُبنى ببطء… عبر أسئلة ترفض أن تُحل، ومشكلات تعود للظهور عبر سياقات مختلفة. هذه الكتب هنا لأنها تساعدني على بناء شيء، لا لأنني اكتشفت بعد ماهيته.
قرأت بعض هذه الكتب بعمق. وبعضها ما زال في قائمة «سأقرأه». أذكرها هنا ليس لإعطاء انطباع بأنني أتقنت كل ما ذُكر، بل لأنها جزء من كوكبة أتوجه نحوها: كتب تشعر أنها تنتمي إلى السؤال نفسه، حتى لو لم أشتبك معها كلها بعد.
كتب مثل Human Interaction, Emerging Technologies and Future Systems V ( تحرير طارق أهرام وردها طيار)، وSpeculative Everything: Design Fiction and Social Dreaming لأنثوني دن وفيونا رابي، وResponsive Environments: An Interdisciplinary Manifesto on Design, Technology and the Human Experience لألين سايغ وستيفانو أندرياني وماتيو كالتشميت، وSpace Is the Machine لبيل هيلير، وLife Between Buildings ليان غيل، وHow to Study Public Life ليان غيل وبيرغيته سفارّه، وThe Hero with a Thousand Faces لجوزيف كامبل، وThe Dialogic Imagination لميخائيل باختين، تجتمع لأنها تشير إلى أسئلة ما زلت أعمل عليها بفعالية.
وفي هذه الفئة بعض المتب تنتقل مثلاً كتاب Space Is the Machine يمكن أن ينتقل بسهولة إلى النصوص التأسيسية، لكنه هنا اليوم لأن العدسة المكانية التي قدمها أصبحت مركزية لاحقًا لي في رحلتي، لا كمعرفة خلفية، بل كسؤال حي حول كيف تُبنى الإمكانات عبر البيئات. وHow to Study Public Life قد ينتمي إلى كتب الطرق، لكنه يعيش هنا الآن لأنه يساعد على تشكيل مجالي الخاص أكثر مما يوسّع صندوق أدواتي. إنه يعلّمني رؤية التفاعل بوصفه متموضعًا ومجسّدًا ومكانيًا، لا معرفيًا أو رقميًا فقط.
مع تطور تفكيري، قد تنتقل بعض هذه الكتب إلى فئات أخرى كما قلت. وقد يتلاشى أثر بعضها. الهدف ليس تثبيت هذه الفئة، بل إبقاؤها مُولِّدة. المجال الذي يتوقف عن التطور يتحول إلى صومعة، والصوامع هي المكان الذي تتصلّب فيه الأفكار.
ما يجمع هذه الكتب ليس الموضوع أو المنهج، بل توجّه نحو أسئلة عن التفاعل في سياقات عامة ومكانية ومنظومية لا يمكن الإجابة عنها بالشاشات وحدها. سواء تحول هذا إلى ممارسة متماسكة أو ظل ارتباكًا منتجًا في مخيلتي.
كيف يمكنك استخدام خريطة تفكير القراءة هذه؟
مهما كان ما تقرأه أو تحاول التخصص فيه تستطيع استعمال هذه الأسئلة:
· ما النصوص التي تحدد كيف صِيغ مجالُك مشكلاته في الأصل؟ ليس ما هو رائج الآن، بل ما أسس الإطار الفكري الذي تبني عليه أو تردّ عليه؟
· ما الذي يمنحك طرقًا منظّمة للانتباه؟ ما الذي يساعدك على رؤية الأنماط، وتوليد الرؤى، واتخاذ القرارات؟ وأي أجزاء من تلك الطرائق تستخدمها فعليًا، وأيها تؤديه استعراضًا؟
· ما المعرفة المجاورة لممارستك الأساسية لكنها تجعل الاستمرار ممكنًا؟ ما الذي يساعدك على ترجمة عملك إلى لغة المؤسسة، والتواصل عبر الاختلاف، والحفاظ على الحكم تحت الضغط؟
· ما الكتب التي تشكل السرديات المهيمنة في مجالك حتى لو لم تتفق معها؟ ما اللغة المتداولة في مساحات اتخاذ القرار، وهل تعرفها بما يكفي لتتحداها أو تترجمها؟
· ما الحقول التي تشترك معك في الاهتمامات لكنها تفعلها بطريقة مختلفة؟ أين يمكن لتحول في التأطير، مستعار من العمارة أو الأنثروبولوجيا أو الاقتصاد أو غيرها، أن يفتح مشكلة علقت فيها؟
· ما الأنظمة الأكبر (اقتصادية، مؤسسية، سياسية، إعلامية) التي تخلق الشروط التي تعمل ضمنها؟ هل تفهمها بما يكفي لتلاحظ متى تشكل عملك على نحو غير مرئي؟
· ما الأسئلة التي تعود للظهور لك عبر سياقات مختلفة؟ ماذا تبني باتجاهه الآن، حتى لو لم تعرف ما هو بعد؟
دروس تعلمتها
بعض الأشياء التي تمنيت لو فعلتها بشكل مختلف:
· أتمنى لو احتفظت بقاعدة بيانات بسيطة على Airtable أو Notion لما أقرأه، ولماذا قرأته، وما الذي غيّره في تفكيري، ليس لتحسين القراءة، بل لزيادة الرؤية. لأرى أين كنت أُفرط في التركيز، وأين أحتاج إلى القراءة أكثر، وأين ينبغي أن أتفرع لاحقًا.
· كما تعلمت أن القراءة عبر ملفات PDF لا تناسبني. عادةً ما أفقد الملفات وانخراط بشكل أقل عمقًا معها، رغم أن ملفات PDF يمكن أن تكون قوية للتحليل الرقمي والتعليق. هذا أمر مختلف من شخص لآخر. المهم ليس الصيغة، بل معرفة أي الصيغ تدعم سلوك قراءتك الفعلي، لا نسختك المثالية عن نفسك.
· وأخيرًا، القراءة عن الكتاب قبل الشراء. يبدو هذا بديهيًا، لكنني كنت مولعة بشراء الكتب بنفس اللحظة لكن التريث لرؤية كيف تفاعل الآخرون فعليًا مع كتاب ما، ليس فقط ما رأيهم فيه بل ماذا فعلوا به، غالبًا ما يوفر وقتًا ويجنب خيبة.